حيدر حب الله
348
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم في المشيخة ، على ما هو الصحيح ، فيصلح للتأييد . الرواية الرابعة : خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت علياً عليه السلام يقول : « ستّة لا ينبغي أن يسلَّم عليهم ، وستّة لا ينبغي [ لهم ] أن يؤمّوا الناس ، وستّة في هذه الأمّة من أخلاق قوم لوط ، فأما الذين لا ينبغي أن يسلّم عليهم : فاليهود والنصارى ، وأصحاب النرد والشطرنج ، وأصحاب الخمر ، والبربط والطنبور ، والمتفكّهون بسبّ الأمهات ، والشعراء . وأمّا الذين لا ينبغي أن يأمّوا من الناس ، فولد الزنا ، والمرتدّ ، والأعرابي بعد الهجرة ، وشارب الخمر ، والمحدود ، والأغلف . . » « 1 » . وهذه الرواية ضعيفةٌ من السند ، حيث وقع في طريقها أبو جميلة ، وهو المفضل بن صالح الضعيف المتهم . يضاف إلى ذلك أنّ الوارد في الرواية هو تعبير « لا ينبغي » ، وهذا التعبير وإن كان يصلح لإفادة الحرمة ، إلا أنّه يستعمل في الكراهة والتنزيه أيضاً ، فلا يتعيّن دلالته في المقام على الحرمة التكليفية والوضعيّة ، ويعزّز هذا الاحتمال أنّ نفس التعبير ورد في موضوع من يُسلّم عليه ، مع أنّه لا خلاف في جواز السلام على الأصناف الستة التي ذكرت في ذلك ولو بعضها على الأقلّ ، فدلالة هذه الرواية - كسندها - ضعيفة . الرواية الخامسة : ما أورده المحدّث النوري عن كتاب جعفر بن محمد بن شريح ، عن عبد الله بن طلحة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « لا يؤمّ الناس : المحدود ، وولد الزنا ، والأغلف ، والأعرابي ، والمجنون ، والأبرص ، والعبد » « 2 » . وهذا الخبر ضعيف ؛ لعدم وضوح الطريق أساساً ، بل عدم ثبوت وثاقة جعفر بن محمد بن شريح ، كما أنّ عبد الله بن طلحة إن كان هو النهدي فهو مجهول الحال ، فالخبر
--> ( 1 ) الصدوق ، الخصال : 331 ؛ وانظر : مستطرفات السرائر : 638 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 6 : 464 .